سميح دغيم
625
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ومنها يقال « كلمة الشهادة » ، ويقال : « الكلمة الطيّبة صدقة » ، ولما كان المجاز أولى من الاشتراك علمنا أنّ إطلاق لفظ الكلمة على المركّب مجاز . ( مفا 1 ، 15 ، 7 ) - لفظ الكلمة جاء في القرآن لمفهومين آخرين . أحدهما : يقال لعيسى كلمة اللّه ، إمّا لأنّه حدث بقوله « كن » أو لأنّه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك ، والثاني : أنّه تعالى سمّى أفعاله كلمات . ( مفا 1 ، 15 ، 14 ) - قال أكثر النحويين : الكلمة غير الكلام ، فالكلمة هي اللفظة المفردة ، والكلام هو الجملة المفيدة ، وقال أكثر الأصوليين إنه لا فرق بينهما ، فكل واحد منهما يتناول المفرد والمركّب ، وابن جنى وافق النحويين واستبعد قول المتكلّمين ، وما رأيت في كلامه حجّة قوية في الفرق سوى أنه نقل عن سيبويه كلاما مشعرا بأن لفظ الكلام مختصّ بالجملة المفيدة ، وذكر كلمات أخرى إلا أنها في غاية الضعف ، أما الأصوليون فقد احتجّوا على صحّة قولهم بوجوه ، الأول : أن العقلاء قد اتّفقوا على أن الكلام ما يضادّ الخرس والسكوت ، والتكلّم بالكلمة الواحدة يضاد الخرس والسكوت ، فكان كلاما ، الثاني : أن اشتقاق الكلمة من الكلم ، وهو الجرح والتأثير ، ومعلوم أن من سمع كلمة واحدة فإنه يفهم معناها ، فههنا قد حصل معنى التأثير ، فوجب أن يكون كلاما ، والثالث : يصحّ أن يقال : إن فلانا تكلّم بهذه الكلمة الواحدة ، ويصحّ أن يقال أيضا : أنّه ما تكلّم إلّا بهذه الكلمة الواحدة ، وكل ذلك يدلّ على أنّ الكلمة الواحدة كلام ، وإلّا لم يصحّ أن يقال تكلّم بالكلمة الواحدة ، الرابع : أنه يصحّ أن يقال تكلّم فلان بكلام غير تام ، وذلك يدلّ على أن حصول الإفادة التامة غير معتبر في اسم الكلام . ( مفا 1 ، 17 ، 6 ) - في حدّ الكلمة ، قال الزمخشري في أول المفصّل : الكلمة هي اللفظة الدالّة على معنى مفرد بالوضع ، وهذا التعريف ليس بجيّد ، لأنّ صيغة الماضي كلمة مع أنّها لا تدلّ على معنى مفرد بالوضع ، فهذا التعريف غلط ، لأنها دالّة على أمرين : حدث وزمان وكذا القول في أسماء الأفعال ، كقولنا : مه ، وصه ، وسبب الغلط أنه كان يجب عليه جعل المفرد صفة للفظ ، فغلط وجعله صفة للمعنى . ( مفا 1 ، 20 ، 22 ) - الكلمة هي اللفظة المفردة الدالّة بالاصطلاح على معنى ، وهذا التعريف مركّب من قيود أربعة : فالقيد الأول كونه لفظا ، والثاني كونه مفردا ، والثالث كونه دالّا وهو احتراز عن المهملات ، والرابع كونه دالّا بالاصطلاح وسنقيم الدلالة على أن دلالات الألفاظ وضعيّة لا ذاتيّة . ( مفا 1 ، 21 ، 13 ) - كل منطوق به أفاد شيئا بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركّب ، وبقولنا : منطوق به ، يقع الاحتراز عن الخط والإشارة . ( مفا 1 ، 22 ، 6 ) - اعلم أنّ تقسيم الكلمة إلى هذه الأنواع الثلاثة يمكن إيراده من وجهين الأول : أن الكلمة إما أن يصحّ الإخبار عنها وبها ، وهي الاسم ، وإما أن لا يصحّ الإخبار عنها ، لكن يصحّ الإخبار بها ، وهي الفعل ، وإمّا أن لا يصحّ الإخبار عنها ولا بها ، وهو الحرف ، واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف